السيد نعمة الله الجزائري
27
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
الاحتضار البرّ والفاجر كما قال عليه السّلام للحارث الهمداني ، شعر : يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا « 1 » وربما كان لهم أجساد غير هذه الأجساد كما روي في واقعة الطفوف لمّا قتل ابنه الحسين عليه السّلام وكان يأتي عليه السّلام إلى الأجساد الملقاة على التراب بصورة الأسد فرآه رجل يقبّل جسد الحسين عليه السّلام ويتمرّغ بدمه فسأل الجنّ - الذي كانوا ينوحون على الحسين عليه السّلام ولا يرى إلّا أصواتهم - من هذا الأسد ؟ فقالوا : أبوه أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » . مع أنّه يجوز أن يكون اللّه سبحانه أقدرهم على التشكّل بما يريدون من الصور النورانية والأبدان الجسمانيّة كما أقدر الملائكة على ذلك وهم أجلّ شأنا من الملائكة ، والتحقيق السابق دالّ على ذلك « 3 » .
--> ( 1 ) - رسائل المرتضى : 3 / 133 ، ووسائل الشيعة : 2 / 159 . ( 2 ) - نور البراهين : 1 / 316 . ( 3 ) - يمكن أن يستدل على ذلك بأمور : حضور آل محمد عند كل ميت : قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إذا بلغت نفس أحدكم هذه قيل له : أمّا ما كنت تحزن من هم الدنيا وحزنها فقد أمنت منه ويقال له : أمامك رسول اللّه وعلي وفاطمة عليهم السّلام » - بحار الأنوار : 6 / 184 ح 17 باب ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت ، والكافي : 3 / 134 ح 10 . وعن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : والذي نفسي بيده لا تفارق روح جسد صاحبها حتى يأكل من ثمر الجنة أو من شجر الزقوم ، وحتى يرى ملك الموت ويراني ويرى عليا وفاطمة والحسن والحسين . . » أهل البيت لتوفيق أبو علم : 68 - 69 الباب الثاني ، وبشارة المصطفى : 6 ح 7 مع تفاوت بسيط . وفي قصة السيد الحميري ورؤيته لأمير المؤمنين عليه السّلام عند موته ما يؤيد ذلك وانشد في ذلك شعرا : كذب الزاعمون أن عليا * لن ينجي محبه من هنات قد وربي دخلت جنة عدن * وعفا لي الاله عن سيئاتي فأبشروا اليوم أولياء علي * وتولوا علي حتى الممات ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات كشف الغمة : 2 / 39 - 40 مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام ، والبحار : 6 / 192 ح 42 باب ما يعاني المؤمن